ابن رشد

60

مجموعة الرسائل ( تسع رسائل )

( 126 ) وإذا صح أن هذه الكيفيات الأربع لها ثلاث خواص ، إحداها أنها مشتركة لجميع الأجسام ، وما سواها خاص لبعض الأجسام مثل الطعوم والألوان والروائح . والثانية أنها فقط من بين سائر الكيفيات تحيل الموجودات في جملة جوهرها ، فإنه لا الثقيل ولا الخفيف ولا الخشن ولا الأملس يحيل الموجود في جملة جوهره أي ينقله من موجود إلى موجود ليغايران بالاسم والحد . والثالثة أن سائر الكيفيات ينحل إليها مثل انحلال اللزج إلى الرطب والصلب إلى اليابس . ( 127 ) إن الأجسام التي لها توجد هذه الكيفيات الأربع في الغاية أنها اسطقسات الأجسام الكائنة الفاسدة ، وأن هذه الكيفيات هي سبب الكون والفساد ، وهو بين أن الأجسام التي لها توجد هذه الكيفيات هي أربعة وأن كل واحد منها تقوم بكفيتين : فاعلة ومنفعلة . ( 128 ) قال : فأما من يزعم أن علة الانفعال هو الخلاء والثقب فقد ناقضهم أرسطوطاليس وناقسطوس وسنتقصى نحن أقاويلهم في غير هذا الكتاب فإن الاشتغال بذلك هاهنا من الفضل . ( 129 ) ومن هنا يظهر أن أبقراط هو أول من استخرج علم الاسطقسات وإن كان لم يعنون كتابه بالاسطقسات ، كما فعل القدماء بعد . ولما كانت العادة أن يعنون الكتاب الذي يتضمن هذا المعنى في زماننا بهذا الاسم ، عنونت هذا الكتاب بالاسطقسات على مذهب أبقراط . ( 130 ) قال : ومن فهم ما قلناه في هذه الأشياء ، قدر أن جميع ما قاله أبقراط في هذا المعنى في كتابه المعنون بطبيعة الإنسان من أمر الكون والاستحالة والمزاج ، وسنشرح نحن هذا المعنى في كتابنا في المزاج .